ابن الأثير

285

الكامل في التاريخ

وسار إلى مدينة يرطينوا « 1 » فملكها سلخ رجب ، وأظهر العدل ، وأحسن إلى الرعيّة ، وسار إلى طبرمين ، فاستعدّ أهلها لقتاله ، فلمّا وصل خرجوا إليه والتقوا ، فقرأ القارئ : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً « 2 » فقال الأمير اقرأ : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ « 3 » ، فقرأ ، فقال : اللَّهمّ إنّي أختصم أنا والكفّار إليك في هذا اليوم ! وحمل ، ومعه أهل البصائر ، فهزم الكفّار ، وقتلهم المسلمون كيف شاءوا ، ودخلوا معهم المدينة عنوة ، فركب بعض من بها من الروم مراكب فهربوا فيها « 4 » . والتجأ بعضهم إلى الحصن وأحاط بهم المسلمون وقاتلوهم ، فاستنزلوهم قهرا ، وغنموا أموالهم ، وسبوا ذراريهم ، وذلك لسبع بقين من شعبان ، وأمر بقتل المقاتلة ، وبيع السَّبي والغنيمة . ولمّا اتصل الخبر بفتح طبرمين إلى ملك الروم عظم عليه ، وبقي سبعة أيّام لا يلبس التاج ، وقال : لا يلبس التاج محزون . وتحركت « 5 » الروم ، وعزموا على المسير إلى صقلّيّة لمنعها « 6 » من المسلمين ، فبلغهم أنّه سائر إلى القسطنطنيّة ، فترك الملك بها عسكرا عظيما ، وسيّر جيشا كثيرا إلى صقلّيّة . * وأمّا الأمير إبراهيم فإنّه لمّا ملك طبرمين بثّ السرايا في مدن صقلّيّة « 7 » التي بيد الروم ، وبعث سريّة إلى ميقش « 8 » ، وسريّة إلى دمنش « 9 » ، فوجدوا أهلها قد أجلوا عنها ، فغنموا ما وجدوا بها . وبعث طائفة إلى رمطة ، وطائفة إلى الياج « 10 » ، فأذعن القوم جميعا إلى أداء الجزية ، فلم يجبهم إلى ذلك ، ولم يقبل منهم غير تسليم الحصون ، ففعلوا ،

--> ( 1 ) . برطيبوا . A ( 2 ) . l . sv ، 48 . roC ( 3 ) . 19 . sv ، 22 . roC ( 4 - 7 ) . A . mO ( 5 ) . وتحولت . A ( 6 ) . يمنعها . A ( 8 ) . ببعش . P . C ، فتعس . A ( 9 ) . دمشق . B ، دمس . P . C ، دميس . A ( 10 ) . الياح . P . C ، الساج . B ، الباج . A